صحافة تحت الضغط.. تقرير يوثّق تصاعد الانتهاكات والقيود على الإعلام في تركيا
صحافة تحت الضغط.. تقرير يوثّق تصاعد الانتهاكات والقيود على الإعلام في تركيا
يواجه الصحفيون في تركيا سلسلة متواصلة من الانتهاكات التي تتراوح بين التضييق القانوني والاعتقالات التعسفية وحجب المواقع الإخبارية، وصولاً إلى التهديدات المباشرة وأعمال العنف الجسدي، وهذا الواقع جعل العمل الصحفي أكثر خطورة في بيئة تتسم بقيود مشددة على حرية التعبير والتعددية الإعلامية.
وبحسب تقرير صادر عن جمعية صحفيات بلاد ما بين النهرين اليوم الخميس، فإن أوضاع الصحفيين في تركيا ما زالت تتسم بضغوط منهجية تمتد من الميدان إلى قاعات المحاكم وصولاً إلى الفضاء الرقمي، حيث تتكرر الانتهاكات بصورة منتظمة، وفق وكالة أنباء المرأة.
انتهاكات خلال شهر واحد
التقرير أشار إلى أن شهر يناير الماضي شهد اعتداءات على 3 صحفيين، واحتجاز 5 صحفيات، إلى جانب تعرض 6 صحفيين لسوء المعاملة، وتلقي صحفيين اثنين تهديدات مباشرة، كما مُنع أحد الصحفيين من التغطية الميدانية، في وقت لا تزال محاكمات 12 صحفياً جارية.
هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه حرية الصحافة، بحسب التقرير، خصوصاً في ظل استمرار الإجراءات القضائية بحق الصحفيين، والتي باتت تشكل ضغطاً دائماً على العاملين في المجال الإعلامي داخل تركيا.
اعتقالات خلال الاحتجاجات
التقرير أضاف أن 5 صحفيين تم احتجازهم أثناء تغطيتهم للاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الهجمات على روج آفا، في مؤشر على تزايد المخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء أداء عملهم في الشارع.
كما أشار إلى أن وسائل الإعلام التي تركز على قضايا المرأة أو تنشر محتوى نقدياً تتعرض بشكل خاص لرقابة رقمية مشددة، ما يحد من قدرتها على الوصول إلى الجمهور.
حجب مواقع وإغلاق حسابات
في الجانب الرقمي، وثق التقرير قيام السلطات التركية بإغلاق 3 مواقع إلكترونية و58 حساباً على وسائل التواصل خلال شهر يناير، إضافة إلى حظر الوصول إلى 6 منصات رقمية.
هذه الإجراءات، بحسب الجمعية، تؤكد أن القيود لا تقتصر على الميدان أو القضاء، بل تمتد أيضاً إلى الفضاء الإلكتروني، ما يضيّق المساحة المتاحة للنشر والتعبير.
القضاء كأداة ضغط
جمعية صحفيات بلاد ما بين النهرين اعتبرت أن الإجراءات القضائية في تركيا تحولت إلى آلية ترهيب للصحفيين، حيث تستخدم التحقيقات والمحاكمات المطولة للضغط على العاملين في الإعلام.
وطالبت الجمعية بإنهاء عمليات الاحتجاز والتحقيقات وقيود الوصول، وضمان حرية الصحافة وبيئة آمنة للعمل الإعلامي، كما أشارت إلى أن خديجة دومان، صاحبة صحيفة “Atılım Gazetesi”، وأوزدن كينيك، الموظف في قناة “TRT”، ما زالا رهن الاحتجاز حتى الآن.
شهدت حرية الصحافة في تركيا تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، بحسب تقارير منظمات دولية معنية بحرية الإعلام. وتتهم هذه التقارير السلطات باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والتشريعات المتعلقة بالأمن القومي لملاحقة الصحفيين وإغلاق المؤسسات الإعلامية.
منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016، أغلقت عشرات المؤسسات الإعلامية، واعتقل عدد كبير من الصحفيين، فيما استمرت القيود على المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقول منظمات حقوقية إن هذه الإجراءات أدت إلى تضييق مساحة التعددية الإعلامية، ودفعت كثيراً من الصحفيين إلى العمل في ظروف صعبة أو خارج البلاد، وسط مطالبات دولية متكررة بتحسين أوضاع حرية الصحافة وضمان استقلالية العمل الإعلامي.











